تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
94
جواهر الأصول
مولاهما بدخول البستان ، فيكون تصرّفهما فيه مبغوضاً للمولى ومبعّداً عن ساحته ، ولكن بإكرام أحدهما ولده يكون محبوباً له ومقرّباً إلى ساحته ، كما أنّ الآخر بضربه ولده يكون بعيداً عن ساحته كلّ البعد . الثاني : إذا مسح الرجل على رأس يتيم في دار غصبية وأحسن إليه ، فحركة اليد من حيث إنّها تصرّف في مال الغير ، مبغوضة وذات فساد ومبعّدة ، ولكنّها من حيث إنّها رحمة باليتيم ، محبوبة وذات صلاح ومقرّبة . وهناك أمثلة أخرى كثيرة لا داعي لبيانها . وعليه فالصلاة في الدار الغصبية من جهة أنّها مصداق لقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . » « 1 » محبوبة ومقرّبة ، ومن جهة أنّها مصداق للتصرّف في مال الغير بغير رضاه ، مبغوضة ومبعّدة . فتحصّل : أنّ البرهان مضافاً إلى الوجدان ، قائمان على جواز اجتماع الأمر والنهي وصحّة الصلاة في الدار الغصبية ، فليس مجرّد اجتماع الوجوب والحرمة المتعلّقين بعنوانين متصادقين على موضوع واحد ، موجباً لبطلان الصلاة في الدار الغصبية مثلًا . نعم ، قد يستفاد من الأدلّة شرطية إباحة المكان وأنّه لا تصحّ الصلاة في الدار الغصبية ، ولكنّه كلام خارج عن محطّ البحث ، فاغتنم وتدبّر . عدم الفرق في القول بالجواز بين كون الأحكام متضادّة أو متخالفة وليعلم : أنّ مسألة الجواز تتمّ سواء قلنا بكون الأحكام الخمسة متضادّة اصطلاحاً ، كما هو المعروف بينهم ، أو لم نقل بذلك ، بل قلنا بأنّها متخالفة . ولعلّك إذا
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .